المقريزي

382

إمتاع الأسماع

أما طبه صلى الله عليه وسلم فخرج النسائي والدولابي من حديث محمد بن يوسف ، عن سفيان ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب ، عن عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أنزل الله داءا إلا أنزل له دواء . وقال الدولابي : شفاء ، فعليكم بألبان البقر ، فإنها ترم من كل الشجر . وقال النسائي : خالفه عبد الرحمن وذكر حديث عبد الرحمن ، عن سفيان ، عن يزيد ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله لم يضع داءا إلا وضع له شفاء ، وعليكم بألبان البقر ، فأمر بها وقال : إنها دواء من كل داء . فهذه ثلاثة أحاديث : أولها : مسند ، والثاني : مرسل ، والثالث : موقوف على ابن مسعود ( 1 ) . وخرجه ابن حبان ، عن سفيان به ( 2 ) .

--> ( 1 ) أخرجه الخطيب البغدادي في ( تاريخ بغداد ) : 3 / 437 - 438 ، من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وابن أبي شيبة في ( المصنف ) : 5 / 30 ، كتاب الطب ، باب ( 1 ) من رخص في الدواء والطب . حديث رقم ( 23404 ) ، وفيه " إن الله تبارك وتعالى لم ينزل داء إلا أنزل معه شفاء " ، وحديث رقم ( 23405 ) ، وفيه : إن الله حيث خلق الداء خلق الدواء فتداووا " ، وحديث رقم ( 23406 ) ، وفيه : " ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء " . وحديث رقم ( 23407 ) ، وفيه : " تداووا عباد الله فإن الله لم يضع داء إلا وضع معه شفاء إلا الهرم . وأخرجه ابن ماجة في ( السنن ) : 2 / 1138 ، كتاب الطب ، باب ( 1 ) ما أنزل الله داء إلا أنزل شفاء ، حديث رقم ( 3438 ) ، ( 3439 ) . ( 2 ) ( الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ) : 13 / 427 ، كتاب الطب ، ذكر الأمر بالتداوي ، إذ الله جل وعلا لم يخلق داء إلا خلق له دواء خلا شيئين ، حديث رقم ( 6061 ) من حديث ، حدثنا زياد ابن علاقة ، سمع أسامة بن شريك يقول : شهدت النبي صلى الله عليه وسلم والأعراب يسألونه : يا رسول الله ، هل علينا جناح في كذا - مرتين - فقال : عباد الله ، وضع الله الحرج إلا امرؤ اقترض من عرض أخيه شيئا ، فذلك الذي حرج " ، قالوا : يا رسول الله ، فهل علينا جناح أن نتداوى ؟ فقال : " تداووا عباد الله ، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء " . قالوا : يا رسول الله ، فما خير ما أعطي العبد ؟ قال : خلق حسن ، قال سفيان ( بن عيينة ) : ما على وجه الأرض اليوم إسنادا أجود من هذا . وفي باب ذكر الإخبار عن إنزال لكل داء دواء يتداوى به ، حديث رقم ( 6062 ) ، وهو حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه . وفي باب ذكر الإخبار بأن العلة التي خلقها الله جل وعلا إذا عولجت بدواء غير دوائها لم تبرأ حتى تعالج به ، حديث رقم ( 6063 ) ، عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن لكل داء دواء ، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله " . وفي باب ذكر وصف الشيئين اللذين لا دواء لهما ، حديث رقم ( 6064 ) ، عن أسامة بن شريك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تداووا ، فإن الله لم ينزل داء إلا وقد أنزل له شفاء ، إلا السام والهرم ، وهو حديث إسناده صحيح ، ورجاله ثقات رجال الشيخين ، غير أن أسامة بن شريك لم يخرج له الشيخان ، وحديثه عند أصحاب السنن . وفي باب ذكر خبر أوهم غير المتبحر في صناعة العلم أن ألبان البقر نافعة لكل من به علة من العلل ، حديث رقم ( 6075 ) من حديث عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء ، فعليكم بألبان البقر ، فإنها ترم من كل الشجر " إسناده صحيح ، ورجاله ثقات . وحديث رقم ( 23408 ) ، وفيه : " إن الله لم ينزل داء - أو لم يخلق داء - إلا وقد أنزل - أو خلق - له دواء ، علمه من علمه ، وجهله من جهله إلا السام " قالوا : يا سول الله ! وما السام ؟ قال : " الموت " ، وحديث رقم ( 2341 ) ، وفيه : " أن رجلا من أسلم أصابه جرح ، فاحتقن الدم ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا له رجلين من بني أنمار فقال : " أيكما أطب ؟ " فقال رجل : يا رسول الله ، أفي الطب خير ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : " إن الذي أنزل الداء أنزل الدواء " ، وحديث رقم ( 23411 ) ، عن أبي قلابة قال : ( وقيل من راق ) ( القيامة : 27 ) قال : من طبيب ، وحديث رقم ( 23412 ) عن أبي قلابة ، عن كعب قال : إن الله يقول : أنا الذي أصح وأداوي " . وخرج أبو عبد الله الحاكم في ( المستدرك ) : 4 / 441 ، كتاب ( 48 ) الطب ، حديث رقم ( 8205 ) : " إن الله عز وجل لم ينزل داء إلا وأنزل له شفاء علمه من علمه ، وجهله من جهله " ثم قال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وقال الحافظ الذهبي في ( التلخيص ) : صحيح . وحديث رقم ( 8206 ) : " وفيه : " نعم تداووا عبا د الله ، فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد " ، قالوا : يا رسول الله وما هو ؟ قال : " الهرم " قالوا : يا رسول الله ما خير ما أعطي الإنسان ؟ قال : " خلق حسن " ، ثم قال : هذا حديث صحيح الإسناد فقد رواه عشرة من أئمة المسلمين وثقاتهم عن زياد بن علاقة ، وقال الحافظ الذهبي في ( التلخيص ) : صحيح ، رواه عشرة من أئمة المسلمين عن زياد . وحديث رقم ( 8224 ) : " عليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل شجر وهو شفاء من كل داء " ، ثم قال : هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وقال الحافظ الذهبي في ( التلخيص ) : صحيح . وأخرجه العلاء الهندي في ( كنز العمال ) : 10 / 4 - 8 ، كتاب الطب والرقى والطاعون ، من طرق وبسياقات مختلفة ، الأحاديث أرقام ( 28077 ) إلى ( 28099 ) . وأخرجه الإمام أحمد في ( المسند ) ، 1 / 623 ، حديث رقم ( 3568 ) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه ، 2 / 36 ، حديث رقم ( 4322 ) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه . وأخرجه الترمذي في ( السنن ) % 4 / 335 ، كتاب الطب ، باب ( 2 ) ما جاء في الدواء والحث عليه ، حديث رقم ( 2038 ) من حديث أبي عوانة ، عن زياد بن علاقة ، عن أسامة بن شريك ، قال أبو عيسى : وفي الباب عن ابن مسعود وأبي هريرة ، وأبي خزامة عن أبيه وابن عباس ، وهذا حديث حسن صحيح . وأخرجه أبو داود في ( السنن ) : 4 / 192 ، كتاب الطب ، باب ( 1 ) في الرجل يتداوى ، حديث رقم ( 3855 ) ، قال الشيخ : في الحديث إثبات الطب والعلاج ، وأن التداوي مباح غير مكروه ، كما ذهب إليه بعض الناس . وفيه أنه جعل الهرم داء ، وإنما هو ضعف الكبر ، وليس من الأدواء التي هي أسقام عارضة للأبدان من قبل اختلاف الطبائع ، وتغير الأمزجة ، وإنما شبهه بالداء لأنه حالب للتلف ، كالأدواء التي قد يتعقبها الموت والهلاك ، وهذا كقول النمر بن تولب : دعوت ربي السلامة جاهدا * ليصحني فإذا السلامة داء يريد : أن العمر لما طال به أداه إلى الهرم فصار بمنزلة المريض الذي قد أدنفه الداء وأضعف قواه ، وكقول حميد بن نور الهذلي : أرى بصري قد رابني بعد صحة * وحسبك داء أن تصح وتسلما وحدثني إبراهيم بن عبد الرحمن العنبري ، حدثنا ابن أبي قماش ، حدثنا ابن عائشة - عن حماد ابن سلمة ، عن حميد ، عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو لم يكن لابن آدم إلا السلامة والصحة لكان كفى بهما داء قاضيا " ( معالم السنن ) .